القرطبي
113
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
العاشرة - قوله تعالى : ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن ) يعني بالأمهات . ( فلا جناح عليكم ) يعني في نكاح بناتهن إذا طلقتموهن أو متن عنكم . وأجمع العلماء على أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له نكاح ابنتها . واختلفوا في معنى الدخول بالأمهات الذي يقع به تحريم الربائب ، فروي عن ابن عباس أنه قال : الدخول الجماع ، وهو قول طاوس وعمرو بن دينار وغيرهما . واتفق مالك والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والليث على أنه إذا مسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وحرمت على الأب والابن ، وهو أحد قولي الشافعي . واختلفوا في النظر ، فقال مالك : إذا نظر إلى شعرها أو صدرها أو شئ من محاسنها للذة حرمت عليه أمها وابنتها . وقال الكوفيون : إذا نظر إلى فرجها للشهوة كان بمنزلة اللمس للشهوة . وقال الثوري : [ يحرم ( 1 ) ] إذا نظر إلى فرجها متعمدا أو لمسها ، ولم يذكر الشهوة . وقال ابن أبي ليلى : لا تحرم بالنظر حتى يلمس ، وهو قول الشافعي . والدليل على أن بالنظر يقع التحريم أن فيه نوع استمتاع فجرى مجرى النكاح ، إذ الاحكام تتعلق بالمعاني لا بالألفاظ . وقد يحتمل أن يقال : إنه نوع من الاجتماع بالاستمتاع ، فإن النظر اجتماع ولقاء ، وفيه بين المحبين استمتاع ، وقد بالغ في ذلك الشعراء فقالوا : أليس الليل يجمع أعمرو * إيانا فذاك بنا تدان نعم ، وترى الهلال كما أراه * ويعلوها النهار كما علاني فكيف بالنظر والمجالسة [ والمحادثة ( 2 ) ] واللذة . الحادية عشرة - قوله تعالى : ( وحلائل أبنائكم ) الحلائل جمع حليلة ، وهي الزوجة . سميت حليلة لأنها تحل مع الزوج حيث حل ، . فهي فعيلة بمعنى فاعلة . وذهب الزجاج وقوم إلى أنها من لفظة الحلال ، فهي حليلة بمعنى محللة . وقيل : لان كل واحد منهما يحل إزار صاحبه . الثانية عشرة - أجمع العلماء على تحريم ما عقد عليه الآباء على الأبناء ، وما عقد عليه الأبناء على الآباء ، كان مع العقد وطئ أو لم يكن ، لقوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آبائكم
--> ( 1 ) الزيادة عن البحر لأبي حيان . ( 2 ) من د .